عمر السهروردي

122

عوارف المعارف

فأهل الصفة هكذا كانوا ، لأن مثار الغل والحقد وجود الدنيا ، وحب الدنيا راس كل خطيئة . فأهل الصفة رفضوا الدنيا ، وكانوا لا يرجعون إلى زرع ولا إلى ضرع ، فزالت الأحقاد والغل عن بواطنهم ، وهكذا أهل الربط ، متقابلون بظواهرهم وبواطنهم ، مجتمعون على الألفة والمودة ، يجتمعون للكلام ، ويجتمعون للطعام ، ويتعرفون بركة الاجتماع . روى وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أنهم قالوا يا رسول اللّه إنا نأكل ولا نشبع ، قال : « لعلكم تفترقون على طعامكم ، اجتمعوا واذكروا اللّه تعالى يبارك لكم فيه » . وروى أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : ما أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة ولا خبز له مرقق ، فقيل : فعلى أي شيء كانوا يأكلون ؟ قال : على السفر . فالعباد والزهاد طلبوا الانفراد لدخول الآفات عليهم بالاجتماع ، وكون نفوسهم تفتلق للأهوية والخوض بما لا يعنى ، فرأوا السلامة في الوحدة . والصوفية لقوة عملهم ، وصحة حالهم ، نزع عنهم ذلك ، فرأوا الاجتماع في بيوت الجماعة على السجادة . فسجادة كل واحد زاويته ، وهم كل واحد مهمة ، ولعل الواحد منهم لا يتخطى همه سجادته ، ولهم في اتخاذ السجادة وجه من السنة . روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كنت أجعل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حصيرا من الليف يصلى عليه من الليل . وروت ميمونة زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تبسط له الخمرة في المسجد حتى يصلى عليها .